30
Mar
2012
المرأة المحترمة - د. شروق الفواز
في زمان مضى كانت فيه المعايير مختلفة بعض الشيء في مجتمعنا السعودي وتحديداً في منطقة الوسط ،ومع أنها كانت وسطا إلا أنها كانت مقسومة بشكل حاد مع أو ضد ولا خيار ثالث لهما! كنت في فترة ما من عمري الزمني محتارة في تحديد موقفي من والدة زميلة لي جمعني بها فصل الدراسة، كنت أراها امرأة مختلفة عما ألفته في محيطي متجاوزة لبعض المعايير التي قد تجعلها في منظور القسم الآخر (امرأة غير محترمة) ولأني كنت صغيرة وقتها على فهم تلك الحدود والفواصل أو الأسباب التي وراءها كنت محتارة في تحديد موقفي منها وأنا أرى فيها امرأة متعلمة تحمل أعلى الشهادات خلوقة بشوشة ومتفهمة لكن الإطار الذي كان محيطاً بصورتها التي أراها كثيرا ما اضطرني لأن أكون في الحياد دون أن أقف على رأي عنها. بعدها وبسنوات عشت التناقض نفسه في صورة مختلفة وأنا أحدد المسار الذي أرغبه لمستقبلي في ذلك الوقت كان العمل في المجالات الطبية غير مستساغ في المجتمع المحافظ وقد تصنف معه المرأة بالرغم من شرف رسالتها على انها امرأة غير محترمة! أو امرأة تعمل في أماكن مختلطة يراها البعض غير محترمة. ومع أن قناعتي كانت مغايرة لما كان المجتمع بالمجمل يحاول أن يحصر الناس فيه إلا أنني قد وقعت في مجال التشويش نفسه وطيلة دراستي كانت بيئة العمل هاجساً وأحسبها كانت كذلك مع الكثيرات. ما دعاني لكتابة هذا المقال هو أني وبعد كل تلك السنين قابلت زميلة الدراسة وقابلت والدتها وعادت بي الذكرى لمشاعري السابقة وكيف كانت والمضحك المبكي أني وجدتها امرأة محترمة جدا وليس بها ما يمكن أن يوقع أي عاقل في حيرة تجاه موقفها بل على العكس أنا أراها الآن امرأة لا تشبه السواد الأعظم من النساء السعوديات لا في مظهرها ولا في منطقها أو فكرها. لكنها بلا شك قد سبقت مجتمعها في أشياء لم يكونوا مستعدين لها أو مهيئين لها فاختلفت عنهم! تبدل المعايير في المجتمعات النامية هو ظاهرة قد تكون صحية وقد لا تكون، لكنها جزء مهم ومرحلة لا مجال لتجنبها في نمو المجتمعات، لذا يجب علينا أن نكون أكثر حذرا وكياسة في تحديد مواقفنا من غيرنا لأننا قد نتغير فنشبههم ونندم على مواقفنا السابقة التي حسبت علينا وسجلت.| سعيكم مشكور يا جاري! - يحيى باجنيد< السابق | التالي >حكايات صغيرة - شعاع الراشد |
|---|

















